حيدر حب الله

565

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

إلّا أن مكتب المنتظري لم يفسح له مجالا لإعادة لقائه به ، فأبقيت المقدّمة على ما هي عليه « 1 » . ويرى البهبودي أن حملات النقد ضدّه كانت بسبب تسميته لكتابه ب « صحيح الكافي » ، إذ إنّ هذه التسمية أدّت - في نظره - إلى تساؤل الناس عمّا يرويه العلماء والخطباء ، ومدى صحّته وسلامته ، سيما وأن بعضهم صنّف في روايات أصول الكافي فقط فبلغت الآلاف ، ولما نشر صحيح الكافي أصيب بإحراج ، فأخذ يمارس ضغطا و . . . « 2 » . لكنّ البهبودي لا يوافق أنّ في خطوته هذه توهينا للكليني ، إذ فعل ما يشبه ذلك الشيخ حسن صاحب منتقى الجمان ( 1011 ه ) ، ونشرت مدينة قم كتابه بدعم من آية اللّه البروجردي ، كما كانت للسيد أبي القاسم الخوئي مواقف نقدية للكافي ، فلما ذا يعدّ صحيح الكافي توهينا ولا يعد منتقى الجمان كذلك رغم أنّ الأخير لا يرى في الكافي سوى 2000 رواية صحيحة ، أي حوالي نصف ما صحّحه البهبودي ؟ ! « 3 » . أمّا لما ذا أقدم البهبودي على مشروع من هذا النوع في الفترة التي كانت تشهد فيها إيران والحياة الشيعية تحوّلا كبيرا ، تمثل في انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 م ؟ ! والجواب - فيما يحدّثنا به البهبوديّ نفسه - يتمثل في حصول تطوّر في وعي المخاطب ، وثقافة المتلقّي ، فلم يبق مخاطبنا مخاطب المسجد والسوق ، وإلّا لما احتجنا لصحيح الكافي ، بل غدا مثقفا مفكرا فهيما وناقدا مضطلعا سئولا مستفسرا ، لهذا ينبغي إعادة تكوين خطاب جديد له ، الأمر الذي لا يتمّ إلّا عبر تصفية تامّة للأحاديث والروايات الموجودة في مصادر التراث ، ليس الكافي فحسب ، بل تمام الكتب الأربعة ، فالبهبودي كان عمله على تمام الكتب الأربعة ، لا على الكافي فقط ، ولهذا يذكر أنّ كتابه لاقى رواجا كبيرا بعد صدوره دون أن يسجّل على رواية واحدة منه أي نقد أو تجريح « 4 » . ولسنا نعرف خطوة في العصر الحديث شبيهة بعمل البهبودي ، لكن نصا للسيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه ) يدلّنا على أن مشروعا ، له نحو شباهة بهذا المشروع ، كان قد بدء العمل به في العراق في سبعينات القرن العشرين . والذي يدلّ على وجود مشروع نصّ رسالة خطية للشهيد الصدر إلى السيد كاظم

--> ( 1 ) - البهبودي ، كيهان فرهنگي ، العدد 11 ، عام 1986 م ، آخرين كلام در عرصه روايت ودرايت حديث : 31 ؛ وانظر الملحق رقم ( 1 ) من هذا الكتاب . ( 2 ) - حوار صحيفة كيهان فرهنگي ، مصدر سابق : 5 . ( 3 ) - المصدر نفسه ، والبهبودي ، آخرين كلام ، مصدر سابق : 30 ، 33 . ( 4 ) - البهبودي ، حوار صحيفة كيهان فرهنگي ، مصدر سابق : 6 ؛ وله أيضا : صحيح الكافي ، المقدّمة : يج ؛ وله أيضا ، آخرين كلام ، كيهان فرهنگي ، العدد 11 ، 1986 م : 29 .